علي أنصاريان ( إعداد )

118

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

34 - ومن كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر ، لما بلغه توجده ( 3763 ) من عزله بالأشتر عن مصر ، ثم توفي الأشتر في توجهه إلى هناك قبل وصوله إليها أمّا بعد ، فقد بلغني موجدتك ( 3764 ) من تسريح ( 3765 ) الأشتر إلى عملك ( 3766 ) ، وإنّي لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهد ، ولا ازديادا لك في الجدّ ، ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك ، لولّيتك ما هو أيسر عليك مئونة ، وأعحب إليك ولاية . إنّ الرّجل الّذي كنت وليّته أمر مصر كان رجلا لنا ناصحا ، وعلى عدوّنا شديدا ناقما ( 3767 ) ، فرحمه اللّه فلقد استكمل أياّمه ، ولاقى حمامه ( 3768 ) ، ونحن عنه راضون ، أولاه اللّه رضوانه ، وضاعف الثّواب له . فأصحر ( 3769 ) لعدوّك ، وامض على بصيرتك ، وشمّر لحرب من حاربك ، وادع إلى سبيل ربّك ، وأكثر الاستعانة باللهّ يكفك ما أهمّك ، ويعنك على ما ينزل بك ، إن شاء اللّه . توضيح : « التوجد » الحزن . و « الموجدة » الغضب ، لعلّ المراد بها أيضا هنا الحزن . و « التسريح » الإرسال . و « الاستبطاء » عدّ الشيء بطيئا . و « الجهد » بالضمّ ، الوسع والطاقة وبالفتح ، المشقّة . و « المئونة » الثقل . و « الإعجاب بالشيء » عدهّ حسنا . و « الولاية » بالكسر ، السلطنة . وتقول : « نقمت عليه أمره ونقمت منه - كضربت وعلمت - » إذا عتبته وكرهته أشدّ الكراهة لسوء فعله . و « استكمل